الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

144

تبصرة الفقهاء

هذا ، وقد نصّ على الاكتفاء بما قلناه جماعة من متأخري المتأخرين ، وهو ظاهر جماعة آخرين أيضا منهم العلامة والشهيد « 1 » حيث ذكروا في مسألة غسالة الجنب حتّى الغسل إذا نواه بعد الارتماس في الماء ، بل ذكر في الحدائق « 2 » : أنّه لو نواه بعد تمام الارتماس في الماء ، فإنّه يصح غسله إجماعا . ففي ذلك تأييد لما رجّحناه . ثانيها : هل يحصل الغسل في الارتماس بدخول الأعضاء في الماء أو يتوقف حصوله على استيلائه على جميع البدن ؟ وجهان . ويتفرّع عليهما مسألة النيّة ، وأنّه لو عرض مانع من طين ونحوه بعد الدخول في الماء يبقى القول بصحّة الغسل على الأول بخلاف الأخير . لا دلالة في الأخبار على تعيين شيء من الوجهين ، وكلام كثير من الأصحاب مطلق في ذلك . والّذي يتعقّل في النظر - نظرا إلى إطلاق الأخبار - « 3 » جواز الأمرين ، وهو « 4 » الظاهر من جماعة من الأصحاب عند ذكر غسالة الجنب كما قدّمنا الإشارة إليه ، والأحوط نيّة الغسل عند كلّ من الأمرين ، ولو نوى الغسل بمجرّد الرمس من دون تعيين قوي الاكتفاء به ؛ أخذا بإطلاق الأخبار . ولا يخلو عن تأمّل . ثالثها : في إجراء حكم الارتماس بالوقوف تحت المطر الغزير بحيث يستوعب جميع البدن وجهان ؛ من خروجه عن اسم الارتماس ، ومن كونه بمنزلته . وإطلاق عدّة من الأخبار كصحيحة علي بن جعفر : عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتّى يغسل رأسه وجسده ، وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟

--> ( 1 ) في الذكرى 1 / 104 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 / 454 . ( 3 ) في ( ألف ) : « الأخبار على » . ( 4 ) في ( ألف ) : « هو » .